أحمد بن موسى بن طاووس الحلي
35
زهرة الرياض ونزهة المرتاض
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه الثّقة الحمد للّه الّذي سكنت إليه قلوب العارفين ، وسكبت « 1 » سحب يديه غياثا للعالمين ، وركنت إلى وعده آمال المكاشفين ، وركبت مطايا « 2 » القصد إليه همم الآملين ، وغرقت في بحار حبّه نفوس المشتاقين ، وعزفت « 3 » عن سواه عقول المحقّقين ، وحمدت لديه أعمال المخلصين ، وخمدت ببرد أنسه جمرات القلقين ، وجرت جداول محاريب خوفه بعيون الخطّائين ، وجزت نفحات فضله أعمال المتعبّدين . الّذي ظهر على أسرار الخفيّات ، وطهّر من الدّنس من رجع إليه بإقبال النّيّات ، وقرح رغبة إليه جفن طالبيه ، وفرح بقربه خاطر مجاوريه ، وحسر « 4 » لثام الغفلة عن المراقبين ، وحشر ليوم العرض عباده أجمعين ، وضرّم « 5 » نار غيظه للعاصين ، وصرّم « 6 » حبل رفقه بالمتمرّدين ، وحرّم نار الأبد على المؤمنين ، وجزم « 7 » بلهبها السّرمد
--> ( 1 ) . سكبت : صبّت . الغياث : المطر كلّه ، ومن الإغاثة : الإعانة . ( 2 ) . المطايا جمع المطيّة : المركب . ( 3 ) . عزفت عنه : زهدت فيه وانصرفت عنه . ( 4 ) . حسر : كشف . ( 5 ) . ضرّم النار : أوقدها وأشعلها . ( 6 ) . صرّم ، مبالغة صرم : قطع . ( 7 ) . في الأصل : حزم بالحاء المهملة .